‏إظهار الرسائل ذات التسميات دراسات اجتماعيه. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات دراسات اجتماعيه. إظهار كافة الرسائل

السبت، 13 ديسمبر 2014

قيام الحرب العالميه الثانيه :)

هـــــــل تعــــلم ما هى الحرب العالمية الثانية؟
تعريف

الحرب العالمية الثانية هي نزاع دولي بدء في 7 يوليو 1937 في آسيا و 1 سبتمبر 1939 في أوربا وأستمرت الحرب حتى عام 1945 بأستسلام اليابان، تعد الحرب العالمية الثانية من الحروب الشموليةً وأكثرها كُلفة في تاريخ البشريةً لأتساع بقعة الحرب وتعدد مسارح المعركة، فكانت دول كثيرة طرفاً من أطراف النزاع. فقد حصدت الحرب العالمية الثانية زهاء 50 مليون نفس بشرية بين عسكري ومدني

تكبّد المدنيون خسائر في الأرواح إبّان الحرب العالمية الثانية أكثر من أي حرب عرفها التاريخ، ويعزى السبب لتقليعة القصف الجوي على المدن والقرى التي ابتدعها الجيش الألماني على مدن وقرى الحلفاء مما استدعى الحلفاء بالرّد بالمثل، فسقط من المدنيين من سقط من كلا الطرفين. أضف الى ذلك المذابح التي ارتكبها الجيش الياباني بحق الشّعبين الصيني والكوري الى قائمة الضحايا المدنيين ليرتفع عدد الضحايا الأبرياء
والجنود الى 51مليون قتيل، أي ما يعادل 2% من تعداد سكان العالم في تلك الفترة

مقدمة

الإمتعاض من معاملة القوى المنتصرة لألمانيا و سوء و تردي الأوضاع الإقتصادية بسبب التكاليف الباهضة و الديون التي تكبّلتها ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى و ابرام معاهدة فيرساي و الكساد الإقتصادي العالمي أهّل أدولف هتلر و حزبه اليميني المتطرّف من الأخذ بزمام الأمور و اعتلاء كرسي الحكم في ألمانيا. ثم قام هتلر بتحدّي المعاهدات المبرمة بين ألمانيا والحلفاء بعد الحرب العالمية الأولى بالعمل على تطوير الجيش الألماني و حشد القوات و العتاد على الحدود الفرنسية الألمانية و الإتحاد مع النمسا و ضم أجزاء من تشيكوسلوفاكيا بمباركة أنجلو-فرنسية

في العام 1922، وصل "بينيتو موسوليني" و حزبه الفاشي الى دفّة الحكم في ايطاليا، و يتّفق كل من الحزب الفاشي بقيادة موسوليني و الحزب النازي بقيادة هتلر ببعض الأهداف الأيديولوجية، فشكّل الإثنان اتفاقية جمعت بلديهما وسمّيت الإتفاقية بالمحور في العام 1936. أما في ما يتعلّق بالجانب الشرقي من العالم، فقامت الإمبراطورية اليابانية بغزو الصين في سبتمبر 1936. وبالرغم من معارضة الحكومة اليابانية للغزو، الا ان الجيش الإمبراطوري الياباني لم يعبأ بمعارضة حكومة بلاده و مضى قُدُماً في غزوه للصين

في العام 1939، قام هتلر بالمطالبة ببعض من أراضي بولندا و قام بالتوقيع على اتفاقية "عدم اعتداء" بين المانيا و الإتحاد السوفييتي كردة فعل على إتفاقية الدّفاع المشترك بين كلّ من بريطانيا-فرنسا و بولندا. و في الأول من سبتمبر 1939، قامت القوات النازية بغزو بولندا، و في الثالث من سبتمبر من نفس العام، أعلنت كلّ من بريطانيا و فرنسا الحرب على ألمانيا. وفي غضون اسبوعين من الغزو النازي لبولندا، قام الجيش الأحمر بغزو بولندا هو الآخر. و قبل ان يتسنّى للجيش البريطاني و الفرنسي من تشكيل هجوم على بولندا لدحر الغزو النازي لبولندا، كانت القوات النازية قد انتهت من السيطرة على بولندا و انهاء مناوشات الجيش البولندي و النازي في غضون 3 أسابيع


المسرح الأوروبي

تسمّى الفترة التي عقبت الغزو النازي لبولندا (اكتوبر 1939) وحتى الغزو النازي لبلجيكا، وهولندا، و لوكسيمبورج، وانتهاءً بغزو فرنسا (مايو 1940)، بالحرب المزيفة لعدم مشاركة القوى العظمى في مسرح العمليات واقتصار المعارك في المسرح الأوروبي على القوات النازية وصغار الدول بالرّغم من إعلان الحرب على ألمانيا النازية من قِبل بريطانيا وفرنسا

تحرّكت القوات النازية والروسية من بولندا واتّجه الجيش الأحمر ليركز بشكل أكثر على دول البلطيق وفنلندا حيث دارت الحرب الشتوية التي شدّت انتباه العالم لإنعدام الأعمال العسكرية في بولندا، بينما اتّجة الجيش النازي جهة الدنمارك والنرويج وعزّزت القوات الفرنسية مواقعها عل الحدود الفرنسية الألمانية، وباستثناء بعض المناوشات العسكرية بين القوات الفرنسية والألمانية، لم يكن هناك شيء يذكر لان كل من فرنسا والمانيا كانتا منهمكتين في حشد الجنود والعتاد في تلك الفترة. في مايو 1940، استعملت القوات النازية تكتيكاً عسكرياً جديداً سمّي بـ "الحرب الخاطفة"  مما مكن القوات النازية من السيطرة على فرنسا وهزيمة الجيش الفرنسي والبريطاني. وتقهقر الجيش البريطاني الى مدينة "دنكيرك" الساحلية وترك أسلحته الثقيلة في الساحة الفرنسية فقامت حكومة "تشرشل" باستخدام السفن العسكرية بل وحتّى التجارية في إجلاء الجنود البريطانيين من الساحل الغربي لفرنسا. ولم يبق خيار للحكومة الفرنسية غير خيار الإستسلام للجيش النازي مما مكّن الجيش النازي من إحكام السيطرة على الشمال الفرنسي وتنصيب حكومة فرنسية موالية لألمانيا النازية في الشطر الجنوبي من فرنسا

لم يتمكن سلاح الجو الألماني من هزيمة غريمه البريطاني فكان من الضروري قهر سلاح الجو البريطاني ليتسنّى للألمان غزو الإنجليز، فاتّبع الألمان سياسة مكثّفة بالقصف بالقنابل على بريطانيا، أملاً في إخضاع الإنجليز، وباءت محاولات الألمان بالفشل

بالرغم من إتفاقية عدم الإعتداء بين ألمانيا والإتحاد السوفييتي، الا ان ألمانيا قامت بغزو للإتحاد السوفييتي في يونيو 1941. فقد أخذ الألمان الروس على حين غرّة، وكسبت ألمانيا أراض روسية شاسعة وأسرت مئات الآلاف من الجنود الروس. وبعدما أفاق جوزيف ستالين مما ألمّ به، أخذ الروس في إعادة ترتيب أوراقهم خصوصا أن الروس استطاعوا من الإحتفاظ بعتادهم العسكري الثقيل بعد رجوعهم الى الوراء نتيجة الغزو الألماني. إستمات الروس وقدّموا الغالي والنفيس في الذود عن العاصمة موسكو واستمر العناد الألماني حتى فصل الشتاء. ولم يكن في بال هتلر استمرار المقاومة الروسية حتى فصل الشتاء، إذ لم يتم تجهيز الجيش الألماني وتزويده بخطوط الإمداد لهذه الفترة. فمرّ فصل الشتاء على الجيش الألماني بقسوة نتيجة التخطيط السيء لغزو موسكو. وبحلول فصل الربيع، إحتار الألمان بين المضي قدما في إحتلال موسكو أم الإكتفاء بالسيطرة على حقول النفط القوقازية

إختار الألمان السيطرة على حفول النفط القوقازية على إحتلال العاصمة موسكو. وفي العام 1942، سحقت القوات السوفييتية قوات المحور الأمامية في الجنوب السوفييتي وقامت بتطويق الجيش الألماني السادس في معركة "ستالينجراد"، واستسلم 300,000 جندي ألماني في نهاية الحصار. كارثة ستالينجراد كانت نقطة التّحول في مسرح العمليات الحربية الأوروبية وبداية العدّ التنازلي لهيمنة "الرايخ الثالث" على اوروبا. فبعد كارثة ستالينجراد، تكبّد المحور كارثة تونس التي هُزم بها المحور وتم أسر ربع مليون جندي ألماني وإيطالي من جنود المحور. إستعمل الحلفاء شمال أفريقيا كنقطة إنطلاق لقهر مارد المحور من الجنوب بعد إحكام القوات الروسية على الجبهة الشرقية

سقطت إيطاليا بعد تحرّك الجيش البريطاني اليها من شمال أفريقيا وبعد مقاومة شرسة من الجيش الألماني للأراضي الإيطالية في سبتمبر 1943

أحكم الحلفاء قبضتهم على المارق الألماني ودول المحور ولم يتبقّ الا عُقر دار الرايخ الثالث في برلين، فقامت جحافل الجيش الأمريكي بالإنزال الشهير على شواطيء "نورماندي" في يونيو 1944 ونتج عن هذا الإنزال تحرير جُل فرنسا وبلجيكا، وهولندا، ولكسمبورغ في أواخر عام 1944. في هذه الأثناء، وصل الجيش الأحمر مشارف مدينة برلين من جهة الشرق، معقل الرايخ الثالث، واُسدل الستار على ألمانيا النازية بانتحار هتلر، ثم استسلام ألمانيا إستسلاماً غير مشروط في 7 مايو 1945

المسرح الأسيوي

قامت القوات اليابانية بغزو الصين قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية مما حدى بالولايات المتحدة وحلفاؤها بفرض مقاطعة اقتصادية على اليابان، وعلى أثره، قررت اليابان ضرب ميناء "بيرل هاربر" في 7 ديسمبر 1941، بلا سابق انذار وبدون اعلان للحرب على الولايات المتحدة. تسبب الهجوم على ميناء بيرل هاربر بأضرار جسيمة للأسطول الأمريكي، الا ان حاملات الطائرات الأمريكية لم تُصب بأذى لكون الحاملات في عرض المحيط الهادي لأداء مهمّات لها. كما قامت القوات اليابانية بغزو جنوب أسيا تزامناً مع قصف بيرل هاربر وبالتحديد، ماليزيا، واندونيسيا، والفلبين بمحاولة من اليابان للسيطرة على حقول النفط الاندونيسية. ووصف رئيس الوزراء البريطاني "ونستون تشيرشل" حادثة سقوط سنغافورة بأيدي القوات اليابانية على انه "من أكثر الهزائم مهانة على الإطلاق

با الحرب العالمية الثانية على دحر وهزيمة المانيا النازية، الا ان جدول أعمال الولايات المتحدة وبعض من دول التحالف ومن ضمنها استراليا، دأبوا على استرجاع الأراضي التي استولت عليها اليابان في منتصف العام 1942. ثم قامت الولايات المتحدة بقيادة الجنرال "دوجلاس مكارثر" بالهجوم ومحاولة استرجاع "غينيا الجديدة"، وجزر سليمان، وبريطانيا الجديدة، وايرلندا الجديدة، والفلبين. وتنامت الضغوط على اليابان بهجوم الولايات المتحدة على السفن التجارية اليابانية وحرمان اليابان من المواد الأولية اللازمة للمجهود الحربي، واشتدّت حدة الضغوط باحتلال الولايات المتحدة للجزر المتاخمة لليابان

إستيلاء الحلفاء على جزيرتي "إيو جيما" و "أوكيناوا" اليابانية جعل اليابان في مرمى طائرات وسفن التحالف دون أدنى مشقّة. وإعلان الإتحاد السوفييتي الحرب على اليابان في بداية 1945 ومن ثمّة مهاجمة منشوريا

الحرب العالميه الاولى :)

حادثة سراييفو

غافريلو برينسيب، قاتل فرانز فيرديناند
في 28 يونيو 1914 في أثناء زيارة وريث العرش النمساوي الأرشيدوق فرانز فرديناند وزوجته سراييفو عاصمة البوسنة والهرسك، تجمعت مجموعة من ستة قتلة في الشارع الذي سيمر به الموكب، والقتلة هم: نيديليكو كابرينوفيك، سيفيتكو بوبوفيتش، محمد باسيك، غافريلو برينسيب، تريفكو غاربيز وفاسو كبريلوفيك من حركة البوسنة الشابة المجهزة من قبل تنظيم اليد السوداء السرية.
في الساعة 10:10 صباحًا [30] اقتربت سيارة ولي العهد من الشارع الذي سيمر فيه، فألقى نيديليكو كابرينوفيك قنبلة على سيارة الأرشيدوق المكشوفة [31] وتسبب ذلك في إصابة ضابط الحراسة وعدد من الناس قدِّروا بحوالي 16-20 مصاب.[32] بعد ذلك حاول القتلة الآخرون في اغتياله ولكن سيارة ولي العهد مرت بسرعة من بينهم بعد حادثة القنبلة الأولى. بعد ساعة من هذا الحادث وبعد عودة ولي العهد من مستشفى سراييفو في زيارة لضابط الحراسة المصاب اتخذت قافلة المسير منعطفًا خاطئًا لأحد الشوارع، ومن باب الصدف المقدرة أن غافريلو برينسيب كان واقفًا هناك. أطلق برينسيب طلقتين من مسدسه على ولي العهد فرانز فرديناند على الوريد الوداجي للأرشيدوق أما الطلقة الثانية فأصابت زوجته صوفي لتكوِّن جرحًا في بطنها.[33]
كان رد فعل الشعب النمساوي معتدلًا أو بالكاد كان هناك اختلاف حتى ظُن أن هذه الحادثة لن يكون لها تأثير واضح، وقد كتب المؤرخ البريطاني زبينيك زيمان في وقت لاحق، "كاد هذا الحدث أن يفشل في خلق رد فعل، ففي يومي الأحد والأثنين [28 و29 يونيو] استمعت الحشود في فيينا للموسيقى وشرب الخمر وكأن شيئًا لم يحدث".[34][35]

تصاعد العنف في البوسنة والهرسك[عدل]

في سراييفو نفسها شجعت السلطات النمساوية [36][37] العنف ضد السكان الصرب وظهرت أعمال شغب مناهضة للصرب في سراييفو، وأدَّى هذا إلى قيام الكرواتيين والبوسنيين المسلمين في قتل صربيين إثنين وتضرر العديد من المباني المملوكة من قبل الصرب. وصفت هذه الأحداث بأنها من خصائص البوغروم، وقد أشار الكاتب إيفو أندريتش لهذا العنف بأنه "جنون كراهية سراييفو" "Sarajevo frenzy of hate.".[38] لم تنظم أعمال العنف ضد الصرب في سراييفو فقط بل في العديد من المدن الأخرى للإمبراطورية النمساوية المجرية الكبيرة (في الزمن الحالي هي كرواتيا والبوسنة والهرسك).[39] قامت السلطات النمساوية المجرية في البوسنة والهرسك بسجن وترحيل ما يقرب 5,500 من الصرب البارزين و700 إلى 2,200 منهم مات في السجن، وحكم على 460 من الصرب بالموت وأغلبهم كانوا مسلمين.[40][41] تأسست ميلشيا خاصة عُرفت باسم (Schutzkorps) قامت بتنفيذ الإضطهاد ضد الصرب.[42]
حشد متجمع حول أكوام من الممتلكات الصربية التي دُمِّرت في سراييفو في 29 يونيو 1914

أزمة يوليو

أدى هذا الإغتيال لشهر من المناورات الدبلوماسية بين الإمبراطورية النمساوية المجرية وألمانيا وروسيا وفرنسا وبريطانيا وسميت هذه الأزمة بأزمة يوليو. والإعتقاد الصحيح هو أن المسؤولين الصربين (خاصًة المسؤولين في تنظيم اليد السوداء) كانوا مشاركين في هذه المؤامرة، بسبب رغبتهم في إنهاء التدخل الصربي في البوسنة،[43] فقد سلمت الإمبراطورية النمساوية المجرية إلى مملكة صربيا سلسلة من عشرة مطالب قد رُفضت من أجل إثارة الحرب مع صربيا.[44] وعندما وافقت صربيا على ثمانية فقط من المطالب العشرة أعلنت الإمبراطورية النمساوية المجرية الحرب في 28 يوليو 1914.
لم تكن الإمبراطورية الروسية راغبة في السماح للإمبراطورية النمساوية المجرية أن تقضي على نفوذها في البلقان ودعمًا لمحميتها الصربية منذ فترة طويلة أعطت الأوامر بالتعبئة الجزئية لقواتها بعد يوم واحد في 29 يوليو.[22] وعبَّأت ألمانيا قواتها بعدها بيوم في 30 يوليو، وردت روسيا بإعلان التعبئة الكاملة لقواتها في نفس اليوم أيضًا.[45] فرضت ألمانيا إنذارًا على روسيا عن طريق سفيرها في برلين طالبةً منها تسريح قواتها التي قامت بتعبئتها في غضون 12 ساعة أو مواجهة الحرب.[45] ردت روسيا عليها من خلال تقديم تفاوض على شروط التسريح ولكن ألمانيا رفضت هذا التفاوض معلنة الحرب ضد روسيا في 1 أغسطس.[45]
كانت الخطة الحربية لألمانيا؛ خطة شليفن تعتمد على الغزو الهائل السريع من فرنسا للقضاء على التهديد في الغرب، قبل أن يتحول للشرق ضد روسيا. بالتزامن مع التعبئة العسكرية ضد روسيا أصدرت الحكومة الألمانية مطالب بأن تبقى فرنسا محايدة. قاومت الحكومة الفرنسية الضغط العسكري لتبدأ التعبئة العسكرية الفورية وأمرت قواتها على الإنسحاب مسافة 10 كم (6 ميل) من الحدود لتجنب أي حادث. 2 أغسطس هاجمت ألمانيا لوكسمبورغ وبعدها بيوم في 3 أغسطس أعلنت الحرب على فرنسا.[45] في 4 أغسطس رفضت بلجيكا السماح للقوات الألمانية أن تعبر حدودها لتصل إلى فرنسا وقد أدَّى هذا الرفض إلى إعلان ألمانيا الحرب على بلجيكا أيضًا.[45][46][47] في نفس اليوم 4 أغسطس من عام 1914 أعلنت بريطانيا الحرب على ألمانيا بعد "الرد الغير مرضي" للإنذار البريطاني الموجه لألمانيا في أن تبقى بلجيكا محايدة.[48]

التقدم المحرز في الحرب

الإرتباك بين القوى المركزي

عانت استراتيجية القوى المركزية من سوء الفهم. كانت ألمانيا قد وعدت بدعم غزو الإمبراطورية النمساوية المجرية لصربيا، ولكن اختلفت التفسيرات عن مايعنيه ذلك. فقد استُبدلت خطط نشر الجنود التي تم إختبارها مسبقًا في وقت مبكر في عام 1914. ولكن خطط النشر البديلة لم يسبق أن إختُبرت في مناورات عسكرية. لقد اعتقد قادة الإمبراطورية النمساوية المجرية أن ألمانيا قادرة على تغطية جناحها الشمالي ضد روسيا.[49]
في 9 سبتمبر 1914، كانت سبتمبر بروغرام (Septemberprogramm) خطة ممكنة ومحكمة، بسبب أنها كانت تحتوي على تفصيلٍ لأهداف ألمانيا في الحرب والشروط التي سعت ألمانيا لفرضها على دول الحلفاء، وقد أُوجزت هذه الخطة من قبل مستشار الاتحاد الألماني تيوبالت فون بتمان هولفيغ ولكن لم يتم إعتمادها مطلقًا.

الأربعاء، 26 نوفمبر 2014

وصف الرسول صلى الله عليه وسلم :

كان الرسول عليه الصلاة والسلام حسن الخلق والمظهر كما قالت هند بن ابي هالة التميمي حين سألت عن وصف النبي صلى الله عليه وسلم قالت:
"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فخما مفخما يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع، وأقصر من المشذب، عظيم الهامة، رجل الشعر إن تفرقت عقيصته فرق، وإلا فلا يتجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفره، أزهر اللون، واسع الجبين، أزج الحواجب سوابغ في غير قرن، بينهما عرق يدره الغضب، أقنى العرين، له نور يعلوه يحسبه من يتأمله أشم، كثّ اللحية، سهل الخدين ضليع الفم أشنب مفلج الأسنان، دقيق المسربة، كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة، معتدل الخلق، بادن متماسك سواء البطن والصدر، عريض الصدر، بعيد ما بين المنكبين، ضخم الكراديس، أنور المتجرد، موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخيط، عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر، طويل الزندين، رحب الراحة، سبط القصب، شن الكفين والقدمين، سائل الأطراف، خمصان الأخمصين مسيح القدمين ينبو عنهما الماء، إذا زال زال قلعا، يخطو تكفيا ويمشي هونا، ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط من صبب، وإذا التفت التفت جميعاً، خافض الطرف نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جل نظره الملاحظة، يسوق أصحابه، يبدر من لقي بالسلام"
قال الصحابي حسان بن ثابت شاعر الرسول في وصف جمال خلقته:
وأجملَ منكَ لم تر قطّ عينٌ                 وأكملَ منكَ لم تلد النساء
خُلقت مبرءاً من كل عيبٍ                  كأنك قد خُلقت كما تشاء

جسمه: كان فخما مفخمًا من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه وكان رجلاً مربوعًا، ليس بالطويل ولا بالقصير، وكان إلى الطول أقرب لم يكن يماش أحدًا من الناس إلا طاله، ولا جلس في مجلس إلا يكون كتفه أعلى من الجالسين. وكان معتدل الخَلق، حسن الجسم، متماسك البدن، أنور المتجرد (ما تجرد من جسده).
لونه: كان أزهر اللون، ليس بالأبيض الأمهق (أي لم يكن شديد البياض والبرص)، ولا بالآدمي (الأسمر).
رأسه وشعره: كان ضخم الرأس، عظيم الهامة. كان شديد سواد الشعر ولم يكن شعره بالجعد القَطَط (شديد الجعودة) ولا بالسَّبِط (المرسل)، كان جعدًا رِجلا (فيه تثن قليل). وكان شعره يصل إلى أنصاف أذنيه حينًا ويرسله أحيانًا فيصل إلى شَحمَة أُذُنيه أو بين أذنيه وعاتقه، وغاية طوله أن يضرب مَنكِبيه إذا طال زمان إرساله بعد الحلق. ولم يحلق رأسه بالكلية في سنوات الهجرة إلا عام الحديبية، ثم عام عمرة القضاء، ثم عام حجة الوداع. كان يرسل شعره، ثم ترك ذلك وصار يفرقه من وسط الرأس. توفي وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء.
عنقه: كانت عنقه كأنها جيد دُمية في صفاء الفضة.
ذراعاه ويداه: كان طويل الزندين (الذراعين) أشعرهما (كثيرا الشعر)، رحب الراحة (الكف) شثن الكفين والقدمين (غليظ الأصابع) ، سائل الأطراف (أصابعه طويلة ليست بمنعقدة).
إبطاه: كان أبيض الإبطين، وهي من علامات النبوة.
منكباه وصدره وبطنه: كان منكباه واسعين، كثيري الشعر، وكذا أعالي الصدر. وكان عاري الثديين والبطن. سواء البطن والصدر، عريض الصدر. طويل المسربة موصول ما بين اللبة (النقرة التي فوق الصدر) والسرة بشعر يجري كالخيط.
مفاصله: كان ضخم الكراديس (المفاصل).
خاتم النبوة: غُدّة حمراء مثل بيضة الحمامة، أو مثل الهلال، فيها شعرات مجتمعات كانت بين كتفيه. وهي من علامات النبوة.
وجهه: كان أسيل الوجه (المستوي) سهل الخدين ولم يكن مستديرًا غاية التدوير، بل كان بين الاستدارة والإسالة.
جبينه: كان واسع الجبين. (ممتد الجبين طولاً وعرضًا) مستويًا.
حاجباه: كان حاجباه قويين مقوَّسين، متّصلين اتصالاً خفيفًا، لا يُرى اتصالهما إلا أن يكون مسافرًا وذلك بسبب غبار السفر. بينهما عرق يدرّه الغضب.
عيناه: كان أشكل (طويل شِق العينين) أدعج (شديد سواد العينين) في بياضها حمرة (عروق حمر رقاق) وهي من دلائل نبوته. وكانت عيناه واسعتين جميلتين. ذات أهداب طويلة (الرموش) كثيرة حتى تكاد تلتبس من كثرتها. إذا نظر إليه الشخص قال أكحل العينين وهو ليس بأكحل
أنفه: يحسبه من لم يتأمله أشم ولم يكن أشم (الشمم ارتفاع في قصبة الأنف مع اسـتواء أعلاه وإشراف الأرنبة قليلا)، وكان مستقيمًا، أقنى (طويلاً في وسطه بعض ارتفاع)، مع دقة أرنبته (هي ما لان من الأنف).
فمه وأسنانه: كان ضليع الفم (واسع) ، أحسن الناس شفتين وألطفهم ختم فم. أشنب (في أسنانه رقة وتحدد) مفلج الأسنان (متفرق الأسنان) إذا تكلم رؤي كالنور يخرج من بين ثناياه.
لحيته: كان حسن اللحية، كثّ اللحية (كثير منابت الشعر)، وكانت عنفقته (هي الشعر الذي يظهر تحت الشفة السفلى وفوق الذقن) بارزة وحولها كبياض اللؤلؤ، في أسفل عنفقته شعر منقاد حتى يصل اللحية.
قدماه: كان ضخم القدمين‏، يطأ الأرض بقدمه كلها ليس لها أخمص(الجزء المرتفع عن الأرض من القدم)، وكان منهوس العقبين (قليل لحم العَقِب).

وقد اشتهرت قصة عن الصحابية أم معبد حيث وصفته أجمل الوصف والقصة هي:
عندما كان النبي مهاجرًا من مكة إلى المدينة ومعه أبو بكر، وعامر بن فهيرة مولى أبى بكر، ودليلهم عبد اللَّه بن أريقط اشتد بهم العطش، وبلغ الجوع بهم منتهاه، جاءوا إلى أم معبد ونزلوا بخيمتها، وطلبوا منها أن يشتروا لحمًا وتمرًا، فلم يجدوا عندها شيئاً، فنظر النبي في جانب الخيمة فوجد شاة، فسألها: يا أم معبد! هل بها من لبن؟ قالت: لا. هي أجهد من ذلك (أي أنها أضعف من أن تُحلب)، فقال: أتأذنين لي أن أحلبها؟ قالت: نعم، إن رأيت بها حلبًا، فمسح ضرعها بيده الشريفة، وسمَّى اللَّه، ودعا لأم معبد في شاتها، فدرّت واجترّت، فدعاها وطلب منها إناءً، ثم حلب فيه حتى امتلأ عن آخره، وقدَّمه إليها فشربت، حتى رويت، ثم سقى أصحابه حتى رَوُوا، وشرب آخرهم. ثم حلب ثانيًا، وتركه عندها، وارتحلوا عنها. فما لبثت إلا قليلاً حتى جاء زوجها أبو معبد يسوق أَعْنُزًا عجافًا هزالاً، تسير سيرًا ضعيفًا لشدة ضعفها، فلمّا رأى اللبن عجب، وقال: من أين هذا يا أم معبد، والشاة عازب بعيدة عن المرعي، حيال غير حامل، ولا حَلُوبةَ في البيت؟ قالت: مرّ بنا رجل كريم مبارك، كان من حديثه كذا وكذا! قال: صفيه لي يا أم معبد. فقالت:
   وصف النبي محمد  إنه رجلٌ ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه (أي أبيض واضح ما بين الحاجبين كأنه يضيء)، حسن الخِلقة، لم تُزْرِ به صِعلة (أي لم يعيبه صغر في رأس، ولا خفة ولا نحول في بدن)، ولم تَعِبْه ثجلة (الثجلة: ضخامة البطن)، وسيمًا قسيمًا، في عينيه دَعَج (شدة سواد العين)، وفى أشفاره عطف (طول أهداب العين)، وفى عنقه سَطَع (الطول)، وفى صوته صَحَل (بحّة)، وفى لحيته كثافة، أحور أكحل، أزَجُّ أقرن (الزجج: هو تقوس في الحواجب مع طول وامتداد، والأقرن: المتصل الحواجب)، إن صمتَ فعليه الوقار، وإن تكلم سَمَا وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاه من بعيد، وأحسنه وأجمله من قريب، حلو المنطق، فصل، لا نزر ولا هَدر، وكأن منطقه خرزات نظم تَنحدر (كلامه بيّن وسط ليس بالقليل ولا بالكثير)، رَبْعَة لا تشنه من طول، ولا تقتحمه العين من قِصر، غصن بين غصنين، فهو أنضر الثلاثة منظرًا، (تقصد أبا بكر، وابن أريقط؛ لأن عامر بن فهيرة كان بعيدًا عنهم يعفى آثارهم) أحسنهم قدرًا، له رفقاء يحفّون به، إن قال أنصتوا لقوله، وإن أمر تبادروا إلى أمره، محفود محشود (يحفه الناس ويخدمونه). لا عابس ولا مُفنّد (ضعيف الرأي)            وصف النبي محمد
فقال أبو معبد: هو واللَّه صاحب قريش، الذي ذُكر لنا من أمره ما ذُكر بمكة، ولو كنت وافقتُه لالتمستُ صحبته، ولأعلن إن وجدتُ إلى ذلك سبيلاً، فأعدت أم معبد وزوجها العدة؛ كي يلحقا برسول الله في المدينة، وهناك أسلما، ودخلا في الإسلام.
مصادر:
موقع اسلام ويب
موسوعة ويكبيديا 
الكتاب الألكتروني الشمائل المحمدية
هذا والله اعلم...........


السبت، 15 نوفمبر 2014

اساليب النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة

أرسل الله تعالى نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق، وأمره بالبلاغ والبيان، وإيصال الدعوة إلى كل من يمكنه إيصالها إليه ، فقام النبي بهذا الأمر حق القيام، ولم يدع صلى الله عليه وسلم سبيلا يمكن من خلاله أن يدعو إلى الله إلا سلكه ، ولا طريقاً إلا ولجه، فأرشد الدعاة بعده إلى استعمال كل وسيلة مهما تيسرت أسبابها وكانت مشروعة ، ومن الوسائل التي استخدمها المصطفى عليه الصلاة والسلام في الدعوة إلى الله :

أولا: الدعوة الفردية
فكان في بداية الدعوة يتلمس أصحاب العقول الوافرة والأنفس الزاكية والأخلاق الحميدة فيعرض عليهم دعوته ، ويشرح لهم أصولها، ويدعوهم للإيمان بالله، فاستجاب له البعض الذين كانوا نواة أمة الإسلام : كأبي بكر الصديق ، وعلي بن أبي طالب وأمنا البرة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها .
وكان غالب استخدام هذا النوع من الدعوة في بداياتها في مكة كما حدث مع الطفيل الدوسي ، وأبي ذر الغفاري ، وغيرهما .. ولم ينقطع هذا الأسلوب في الدعوة بالهجرة، ولكنه بقي طريقاً من طرق الدعوة إليه سبحانه لا ينقطع أبدًا، ويمكن التمثيل له بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم لجاره اليهودي عند عيادته في مرضه فعرض عليه الإسلام فأسلم .

ثانيا : الدعوة الجماعية
وكانت نواتها أيضا في مكة حيث كان يدعو الرهط من قريش ، ثم كانت مع وفد الأنصار في العقبتين الأولى والثانية ، ثم استمر ذلك بعد دخول عدد من المدعوين في الإسلام ، فكان يلقاهم النبي في دار الأرقم .. وفي المدينة أخذت هذه الوسيلة من وسائل الدعوة صورًا عدة ، منها الخطابة ، والمواعظ ، وغيرها.
ثالثا : الوعظ والتذكير
وقد كان المصطفى عليه الصلاة والسلام يتخول أصحابه بالموعظة مخافة السآمة والملل ، وكان ينتهز كل فرصة مواتية تجمع المسلين ليوجه إليهم رسائل وعظية وتذكيرية نافعة، منها ما رواه الترمذي من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه قال : " وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة وجلت منها القلوب وزرفت منها العيون فقلنا كأنها موعظة مودع فأوصنا ، فقال : أوصيكم بالسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد ، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ". رواه الترمذي وقال حسن صحيح

رابعا: القصص والأمثال
وهذه وسيلة من أنفع الوسائل وأيسرها على قلب المدعو وسمعه ، وهي وسيلة محببة للكبار والصغار وأثرها يبقى في القلب أكبر وقت ، واستخراج الفوائد منها والمقاصد من ورائها أمر يسير لذلك استخدمها القرآن الكريم للتعليم وتثبيت قلوب المؤمنين كما قال تعالى : " نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين "، وقال سبحانه : " وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين".
وكما ملأت قصص الأنبياء السابقين والأمم السالفة كتاب الله ، كذلك ذخرت سنة المصطفى بهذهالوسيلة من وسائل الدعوة كما في حديث الثلاثة أصحاب الغار ، وقصة الأبرص والأقرع والأعمى ، وقصة صاحبي جرة الذهب ، وقصة المتداينين من بني إسرائيل .. وغيرها من القصص المليئة بالعبر والعظات والتي تعلم منها الصحابة وما زلنا نتعلم نحن أيضا منها.

خامسا : إرسال الرسل
فكان صلى الله عليه وسلم يرسل من علماء الصحابة رسلا إلى البلاد ليعلموهم دين الله عز وجل ، وكان هذا الأمر مبكراً فأرسل مصعب بن عمير إلى المدينة، ولم يمنعه ماحصل لأصحابه في بئر معونة وبعث الرجيع من أن يستمر في هذا النهج الصالح والطريق النافع ، فأرسل معاذاً إلى اليمن ، وأبا موسى الأشعري وعلي بن أبي طالب كذلك إلى اليمن ، وغيرهم إلى بلدان أخرى.

سادسا : الكتابة
فكاتب النبي صلى الله عليه وسلم الملوك والرؤساء ، داعياً إياهم إلى الدخول في دين الله ، والنجاة بأنفسهم وأقوامهم فأرسل إلى هرقل عظيم الروم ، وإلى كسرى ملك الفرس ، وإلى النجاشي ملك مصر ، وإلى أكثر الملوك في عهده، وفي صحيح مسلم عن أنس رضي الله عنه: "أن نبي الله (صلى الله عليه وسلم) كتب إلى كسرى وإلى قيصر وإلى النجاشي، وإلى كل جبار ، يدعوهم إلى الله تعالى .."

سابعا : تأليف الناس ببذل المال
ففي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه قال : "ما سئل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) شيئاً قط فقال : لا" .
وفيه عن أنس عن مالك رضي الله عنه قال: "ما سئل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على الإسلام شيئاً إلا أعطاه قال: فجاءه رجل فأعطاه غنماً بين جبلين، فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا فإن محمداً يعطي عطاءً من لايخشى الفاقة فقال أنس: إن الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا، فما يسلم حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها" .
وروى مسلم أيضا: "أنـه عليه الصـلاة والسلام أعطى صفوان بن أمية - يوم حنين - مائة من النعم، ثم مائة، ثم مائة. قال ابن شهاب حدثني سعيد بن المسيب أن صفوان قال: والله لقد أعطاني رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ما أعطاني وإنه لأبغض الناس إليَّ فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إليَّ".

ثامنا: الجهاد في سبيل الله عز وجل
قال الشيخ ابن باز يرحمه الله : وهو أعظم الوسائل التي استخدمها (صلى الله عليه وسلم) في الدعوة إلى الله عز وجل، وهو من أعظم وسائل الدعوة الباقية إلى يوم القيامة، قال عليه الصلاة والسلام (بعثت بالسيف بين يدي الساعة، حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي) [أحمد في المسند عن ابن عمر 2/29 /50]، فالمقصود من الجهاد إقامة دين الله على وجه الأرض ونفي الفتنة والشرك عنها واقتلاع جذور الطواغيت الذين يحولون بين الحق والناس: وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله ...][البقرة: 193]، وقال تعالى: [وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله .. [[الأنفال: 39 ].
وقد كان قتاله (صلى الله عليه وسلم) كله جهاداً لإعلاء كلمة الله ودعوة للخير، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "ما قاتل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قوماً حتى يدعوهم" [المسند 1/231]، وفي رواية: " ما قاتل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قوماً قط إلا دعاهم". وقال لعلي رضي الله عنه عندما بعثه في غزوة خيبر: "انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام ...." [البخاري ح: 3701 ]، وفي حديث بريدة: كان رســول الله (صلى الله عليه وسلم) إذا أمر أحداً على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله، ومن معه من المسلمين خيراً ثم قال: "اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولاتغلوا، ولاتغدروا، ولاتمثلوا ولاتقتلوا وليـداً، وإذا لقيت عـدوك مـن المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال - أو خلال- فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم، ثم ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم.." [مسلم ح 1731 ]،
"فالجهاد ضرورة للدعوة سواءً أكانت دار الإسلام آمنة أم مهددة من جيرانها، فالإسلام حين يسعى إلى السلم، لا يقصد أن يؤمن الرقعة الخاصة التي يعتنق أهلها العقيدة الإسلامية، إنما هو يريد حالة السلم التي يكون الدين فيها كله لله، أي تكون عبودية الناس كلهم فيها لله، والتي لا يتخذ فيها الناس بعضهم بعضاً أرباباً من دون الله..

وقد كانت هناك أساليب أخرى استخدمها رسول الله صلىالله عليه وسلم في دعوته ولكن فيما ذكرناه غنية نستدل بها على أنه صلوات الله وسلامه عليه كان يستخدم كل ما أتيح له من أسباب وهيئ إليه من وسائل في دعوته إلى ربه تبارك وتعالى ، وفي هذا تعليم للدعاة بعده ليسلكوا سبيله ويسيروا على دربه " قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المش

قصة نبع ماء زمزم

قصة نبع ماء زمزم



قصة نبع ماء زمزم
أقبل إبراهيم عليه السلام بإسماعيل وأمه هاجر عليهم السلام وهي ترضعه، حتى وضعها عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذ أحد، وليس بها ماء، فوضعهما هنالك، ووضع عندهما جرابا فيه تمر، وسقاء فيه ماء ..
 ثم قفى إبراهيم عليه السلام منطلقا، فتبعته أم إسماعيل، فقالت: يا إبراهيم، أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء؟
فقالت له ذلك مرارا، وهو لا يلتفت إليها، فقالت له: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذًا لا يضيعنا، ثم رجعت، فانطلق إبراهيم عليه السلام حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه؛ استقبل بوجهه البيت، ثم دعا بهؤلاء الكلمات، ورفع يديه: (ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ورازقهم من الثمرات لعلهم يشكرون).
وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل، وتشرب من ذلك الماء، حتى إذا نفد ما في السقاء، عطشت وعطش ابنها، وجعلت تنظر إليه يتلوى، أو قال يتلبط؛ فانطلقت هاجر كراهية أن تنظر إلى ولدها، وهو يبكي ويشهق من شدة العطش، فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها، فقامت عليه ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا؟ فلم تر أحدا! فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها، ثم سعت سعي الإنسان المجهود، حتى جاوزت الوادي، ثم أتت المروة فقامت عليها، فنظرت هل ترى أحدا؟ فلم تر أحدا! ففعلت ذلك سبع مرات، قال ابن عباس رضي الله عنهما: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فذلك سعي بينهما".
فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا، فقالت: صهٍ -تريد نفسها- ثم تسمعت أيضا، فقالت: قد أسمعت إن كان عندك غواث، وفي رواية (فإذا هي بصوت، فقالت: أغث إن كان عند خير، فإذا هي بالملك -جبريل- عند موضع زمزم).
وفي حديث علي رضي الله عنه عند الطبري بإسناد حسن: فناداها جبريل، فقال: (من أنت؟ قالت: أنا هاجر أم ولد إبراهيم، قال: فإلى من وكلكما؟ قالت: إلى الله، قال: وكلكما إلى كاف). قال: (فبحث جبريل بعقبه، أو قال بجناحه حتى ظهر الماء، وفي رواية قال: فانبثق الماء، فدهشت أم إسماعيل، فجعلت تحوضه، أي تحوطه مثل الحوض، وتقول بيدها هكذا).
وفي حديث علي رضي الله عنه: فجعلت تحبس الماء، فقال جبريل: دعيه فإنها رواء، وجعلت تغرف من الماء في سقائها، وهو يفور بعدما تغرف).
قال ابن عباس رضي الله عنهما: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يرحم الله أم إسماعيل، لو تركت زمزم – أو قال: لو لم تغرف من الماء-؛ لكانت عينا معينا". وفي رواية: "لو تركته كان الماء ظاهرا".
قال: فشربت وأرضعت ولدها، وفي رواية: فجعلت تشرب من الماء ويدر لبنها على صبيها، فقال لها الملك: لا تخافوا الضيعة؛ فإن ها هنا بيت الله يبني هذا الغلام وأبوه، وأن الله لا يضيع أهله.
وفي رواية: (لا تخافي أن ينفد الماء). وفي رواية: (لا تخافي على أهل هذا الوادي ظمأ؛ فإنها عين يشرب بها ضيفان الله).
المصدر: أحكام وخصائص الحرمين المكي والمدني (1/93).

الجمعة، 14 نوفمبر 2014

كيفيه صوم الرسول صله الله عليه وسلم

فضائل الصيام
جاءت آيات بينات محكمات في كتاب الله المجيد ، تحض على الصوم ؛ تقرباً إلى الله - عز وجل - ،وتبين فضائله ؛ كقوله - تعالى - :{ والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيراً والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً } (الأحزاب : 35).
وقال - تعالى - :{ وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون} (البقرة : 184) .
وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الصوم حصن من الشهوات لقوله صلى الله عليه وسلم :{ يا معشر الشباب !من استطاع منكم الباءة (1) فليتزوج ؛ فإنه أغض للبصر ، وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع ؛ فعليه بالصوم ؛ فإنه له وجاء(2) } (البخاري (5065) ومسلم (1400)) .
يتبين لك أخي المسلم من هذا الحديث أن الصوم يقمع الشهوات ، ويكسر حدتها ، وهي التي تقرب من النار ، فقد حال الصيام بين الصائم والنار .
لذلك جاءت الأحاديث مصرحة بأنه حصن من النار ، وجُنَّةٌ (3) يستجن بها العبد من النار ، قال صلى الله عليه وسلم :{ ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله ، إلا باعد الله بذلك وجهه عن النار سبعين خريفا } ( البخاري (2840) و مسلم (1153) ) .
وقال صلى الله عليه وسلم : { الصيام جنةٌ يسْتَجَنُّ بها العبد من النار } ( "صحيح الترغيب" (970) ) .
وعن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال : يا رسول الله ! دلني على عمل أدخل به الجنة ، قال صلى الله عليه وسلم :{ عليك بالصوم ، لا مثل له } ( "صحيح سنن النسائي" ( 2097) ) .

فضل شهر رمضان
رمضان شهر خير وبركة ، حباه الله بفضائل كثيرة ؛ منها : أن الله - عز وجل - أنزل فيه القرآن هدى للناس ، وشفاء للمؤمنين .
قال - تعالى -{ شهر رمضان الذي أُزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه }(البقرة : 185) .
وفي شهر رمضان ليلة هي عند الله - عز وجل - خير من ألف شهر ؛ ألا وهي ليلة القدر، قال - تعالى - : { إنا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدراك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر * تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر * سلام هي حتى مطلع الفجر } (القدر) .
وفي هذا الشهر تصفد الشياطين ، وتغلق أبواب النيران ، وتفتح أبواب الجنان ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { إذا جاء رمضان ؛ فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النيران ، وصفدت الشياطين } (البخاري (3277)، ومسلم (1079)).

أحكام الصيام
النية (4) :إذا ثبت دخول رمضان بالرؤية البصرية ، أو الشهادة ، أو إكمال العدة ، وجب على كل مسلم مكلف أن ينوي صيامه في الليل ، لقوله صلى الله عليه وسلم : { من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له (5)} ( "إرواء الغليل" (914) ).
ومن أدرك شهر رمضان وهو لا يدري ، فأكل وشرب ، ثم علم ، فليمسك ، وليتم صومه ، ويجزؤه ذلك .
وقت الصوم : عن سهل بن سعد - رضي الله عنه - ، قال : ( لما نزلت هذه الآية :{ وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} ؛ قال : فكان الرجل إذا أراد الصوم ؛ ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود، فلا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين له رؤيتهما ، فأنزل الله بعد ذلك :{ من الفجر} ، فعلموا أنما يعني بذلك الليل والنهار ) . ( البخاري (1917) ومسلم (1091) ) .
* الفجر فجران : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { الفجر فجران : فأما الأول ؛ فإنه لا يحرم الطعام ولا يحل الصلاة (6) ، وأما الثاني ؛ فإنه يحرم الطعام ، ويحل الصلاة (7) } ( "الصحيحة" (693)) .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :{ كلوا واشربوا ولا يهيدنكم الساطع المصعد(8) وكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر(9)} ( "الصحيحة"(2031) ) .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { إن الفجر ليس الذي يقول هكذا - وجمع أصابعه ، ثم نكسها إلى الأرض - ، ولكن الذي يقول هكذا - ووضع المسبحة على المسبحة ، ومد يديه } (البخاري (621) ، ومسلم (1093)).
* ثم يتم الصيام إلى الليل : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { إذا أقبل الليل من هاهنا ، وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس ؛ فقد أفطر الصائم } ( البخاري (1954)، ومسلم (1100 ) ).
وهذا أمر يتحقق بعد غروب قرص الشمس مباشرة ، وإن كان ضوؤها ظاهراً ، فقد كان من هديه صلى الله عليه وسلم إذا كان صائماً ؛ أمر رجلاً ، فأوفى (10) على شيءٍ ، فإذا قال: غابت الشمس ؛ أفطر ( "صحيح ابن خزيمة" (2061) ).
* السحور : قال تعالى : {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذي من قبلكم لعلكم تتقون} (البقرة : 183) فكان الوقت والحكم على وفق ما كتب على أهل الكتاب أن لا يأكلوا، ولا يشربوا، ولا ينكحوا بعد النوم - أي : إذا نام أحدهم ؛ لم يطعم حتى الليلة القابلة - ، وكتب ذلك على المسلمين ، فلما نُسخ ، أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسحور تفريقاً بين صومنا وصوم أهل الكتاب .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر} ( "صحيح الجامع" (4207) ) .
والسحور بركة ؛ لأنه اتباع للسنة ، ويقوي على الصيام ، وفيه مخالفة لأهل الكتاب .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { تسحروا فإن في السحور بركة } ( البخاري (1923) ، ومسلم (1095) ) .
ومن أعظم بركات السحور أن الله - سبحانه - وملائكته يصلون على المتسحرين ، قال صلى الله عليه وسلم : { السحور أكلة بركة فلا تدعوه ، ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء (11) ، فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين }( "صحيح الترغيب" (1062) ).
* الإفطار : قال صلى الله عليه وسلم : { لا يزال الدين ظاهراً ما عجل الناس الفطر ؛ لأن اليهود والنصارى يؤخرون } ( "صحيح الترغيب"  (1067) ) .
وقال - صلى الله عليه وسلم - : { لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر } (12) ( البخاري (4 /173) ، ومسلم (1093) ).
إذا كان الناس بخير ؛ لأنهم سلكوا منهاج رسولهم ، وحافظوا على سننه ؛ فإن الإسلام يبقى ظاهراً وقاهراً ، لا يضره من خالفه ، وحينئذ تكون الأمة الإسلامية قدوة حسنة يتأسى بها ، لأنها لن تكون ذيلاً لأمم الشرق والغرب ، وظلاً لكل ناعق تميل مع الريح حيث مالت .
* الفطر قبل صلاة المغرب ، وعلى ماذا يفطر ؟ عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : { كان النبي صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي ، فإن لم يكن رطبات فتمرات ، فإن لم يكن تمرات ؛ حسا حسوات (13) من ماء } ( "إرواء الغليل" (922 ) ) .
* ماذا يقول عند الإفطار ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { للصائم عند فطره دعوة لا ترد } ( "إرواء الغليل" (903) ).
ومن الدعاء المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : فقد كان يقول صلى الله عليه وسلم إذا أفطر : { ذهب الظمأ وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله } ( "إرواء الغليل" (5920) ) .
* ماذا يجب على الصائم تركه : اعلم أيها الموفق لطاعة ربه - جل شأنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم حث الصائم أن يتحلى بمكارم الأخلاق وصالحها ، ويبتعد عن الفحش ، والتفحش ، والبذاءة ، والفظاظة ، وهذه الأمور السيئة وإن كان المسلم مأموراً بالابتعاد عنها واجتنابها في كل الأيام ؛ فإن النهي أشد أثناء تأدية فريضة الصيام .
لهذا جاء الوعيد الشديد من النبي صلى الله عليه وسلم لمن يفعل هذه المساوىء ، فقال صلى الله عليه وسلم : { رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش } ( "صحيح الترغيب " ( 1076 – 1077) ) فيجب على الصائم أن يبتعد عن الأعمال التي تجرح صومه .

* ما يباح للصائم فعله :
1 - الصائم يصبح جنباً : عن عائشة وأم سلمة - رضي الله عنهما- : { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدركه الفجر في رمضان وهو جنب من غير حُلم ، فيغتسل ويصوم } ( البخاري (1930) ، ومسلم (1109) ) .
2 - السواك للصائم : قال صلى الله عليه وسلم: { لولا أن أشق على أمتي ، لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة } ( البخاري (887 ) ، ومسلم (252) ) فلم يخص الرسول صلى الله عليه وسلم الصائم من غيره ، ففي هذا دلالة على أن السواك للصائم ولغيره عند كل وضوء وكل صلاة .
3 - المضمضة والاستنشاق : كان صلى الله عليه وسلم يتمضمض ويستنشق وهو صائم ، لكنه منع الصائم من المبالغة فيهما.
قال صلى الله عليه وسلم : { ... وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً } ( "إرواء الغليل " (90) ) .
4 - المباشرة والقبلة للصائم : ثبت عن عائشة - رضي الله عنها- أنها قالت : صلى الله عليه وسلم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقبل وهو صائم، ويباشر وهو صائم، ولكنه كان أملككم لإربه } ( البخاري (1927) ، ومسلم (1106) ) . - ويكره ذلك للشاب دون الشيخ : فقد روى عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فجاء شاب ، فقال : يا رسول الله ! أُقبل وأنا صائم ؟ قال : { لا } ، فجاء شيخ ، فقال : أٌقبل وأنا صائم ؟ قال : { نعم } ، قال : فنظر بعضنا إلى بعض ، قال صلى الله عليه وسلم : { ... إن الشيخ يملك نفسه } ( "الصحيحة" (1606) ) .
5 - تحليل الدم ، وضرب الإبر التي لا يقصد بها التغذية .
6 - الحجامة : كانت من جملة المفطرات ثم نسخت ، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها وهو صائم؛ عن ابن عباس- رضي الله عنهما - : { أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم } ( البخاري (1939) ).
7 - ذوق الطعام : عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : ( لا باس أن يذوق الخل ، أو الشيء ما لم يدخل حلقه وهو صائم ) . ( البخاري (3 /154) "الفتح" ) .
8 - الكحل والقطر ونحوهما مما يدخل العين .
9 - صب الماء البارد على الرأس والاغتسال : كان صلى الله عليه وسلم يصب الماء على رأسه وهو صائم من العطش أو من الحر . ( "صحيح سنن أبي داود" (2072) ) .

رائحه النبي صلى الله عليه وسلم

طيب رائحة النبي صلى الله عليه وسلم :
1-…عن أنس رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أزهر اللون كأن عرقه اللؤلؤ ، إذا مشا تكفأ (6) ، وما مسحت ديباجاً ولا حريراً ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا شممت مسكاً ولا عنبراً أطيب من رائحة النبي صلى الله عليه وسلم .
2-…عن أنس قال : دخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم فقال (7) عندنا فعَرق ، فجاءت أمي بقارورة ، فجعلت تسلُت العرق فيها فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ( يا أم سليم ، ما هذا الذي تصنعين ؟ قالت : هذا عرقك نجعله طيبنا ، وهو من أطيب الطيب .
3-…كان صلى الله عليه وسلم ، يعرف بريح الطيب إذا أقبل .
4-…وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم ( كان لا يرد الطيب) .
5-…وقال صلى الله عليه وسلم : ( أطيب الطيب المسك) .
صفة نوم الرسول صلى الله عليه وسلم :
1-…كان ينام أول ، ويُحيي آخره .
2-…كان النبي صلى الله عليه وسلم ، إذا أوى إلى فراشه قال : (باسمك اللهم أموت وأحيا) وإذا استيقظ قال : ( الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا ، واليه النشور) .
3-…كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا أخذ مضجعه وضع كفه اليمنى تحت خده الأيمن ، وقال : ( رب قني عذابك يوم تبعث عبادك) .
4-…كان رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه فنفث فيهما وقرأ فيهما : ( قل هو الله أحد) و (قل أعوذ برب الفلق) و ( قل أعوذ برب الناس) ثم مسح بهما ما استطاع من جسده ، يبدأ بهما رأسه ووجهه ، وما أقبل من جسده ، ينصع ذلك ثلاث مرات .
5-…كانت وسادته التي ينام عليها بالليل من أدم (جلد) حشوها من ليف .
6-…كان فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ينام عليه من أدم (أي جلد) حشوه ليف.
7-…قال عائشة : يا رسول الله ، أتنام قبل أن توتر ؟ فقال : ( يا عائشة : إن عيني تنامان ولا ينام قلبي)

سياسة الرسول صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله




سياسة الرسول صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله



 


 
الدعوة إلى الله تعالى عبادة من أشرف العبادات وعمل من أجل الأعمال لا يقوم به على وجهه الصحيح إلا أولو العزم من الرجال لما يكتنفه من مشاق ومسئوليات وخاصة في زمان غربة الدين ، والدعوة إلى الله مهمة رسل الله إلى الناس من لدن آدم عليه السلام إلى خاتم الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله  صلى الله عليه وسلم  الذين جعلهم الله تعالى واسطة بينه وبين خلقه يبلغون عنه شرعه إليهم ، ويكفي في بيان شرف هذا العمل قوله تعالى : (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين )* أي : لا أحسن من ذلك على الإطلاق، لكن الدعوة عمل ، والعمل لا يؤتي ثماره المرجوة منه إلا أن يؤدى على وجه من الإتقان والكمال وهذا هو ما يحبه الله تعالى كما قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  : (إن الله تعالى يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه) والإتقان في الدعوة أجل وأخطر من أي عمل آخر لأن الدعوة يعول عليها في تحقيق الغاية من الخلق قال تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) فكان في عدم إتقان الدعوة والخطأ فيها سبيل من سبل الصد عن دين الله وهو ذنب جسيم ، والمسلم في الدعوة إلى الله تعالى يقابل بيئات مختلفة ويتعامل مع أصناف شتى من الناس في ظل ظروف متباينة لذا كان المسلم في حاجة ماسة إلى المعرفة بسياسة الدعوة في دعوته الناس إلى دين ربهم العزيز الحميد، السياسة التي يكون هدفها العمل على تحقيق الغاية من الخلق بالطرق المناسبة لتحقيق الهدف في ظل مراعاة البيئات المتعددة وأصناف الناس والظروف المحيطة بالداعية والمدعو، وهذا هو الإصلاح الحقيقي الذي يعمد إلى تحقيق المقاصد الحميدة بأقصى قدر ممكن في ظل الأوضاع والظروف القائمة من غير أن تتدخل تلك الظروف أو الأوضاع فتحرف مسار المقاصد والأهداف،فإن السياسة الحقة هي عمل ما فيه الصلاح، ولذلك كانت دعوات الرسل جميعهم دعوة للإصلاح كما قال نبي الله شعيب عندما دعا قومه إلى توحيد الله وعبادته والالتزام بما شرعه لهم من الأحكام : ( إن أريد إلا الإصلاح ) فالإصلاح هو منهج الرسل وأتباع الرسل، بعكس الإفساد الذي هو منهج المنافقين ومعارضي رسل الله رغم تبجحهم بزعم الصلاح قال الله تعالى عن المنافقين : ( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون إلا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ) ، ومن هنا فإن الله ينهى عن طاعة المسرفين أصحاب الفساد في الأرض فيقول : ( ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون) والإصلاح أمر حسن جميل تدركه النفوس بما أودع الله في فطرتها من حب الجمال والحسن حتى إن الإنسان ليدركه قبل أن تصل إليه في ذلك شريعة قال الرجل الذي من قوم موسى عليه السلام قبل أن تأتي موسى الرسالة : ( إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين ) ولا أحد أحسن في سلوك طريق السياسة النافعة أو الإصلاح من رسل الله الذين أرسلهم لقيادة العالمين في طريق الهداية والخير وفي هذا المقال نستعرض بعضا من الملامح العامة لأساليب وطرائق السياسة الشرعية التي اتبعها الرسل في الدعوة إلى الله تعالى لتكون نبراسا للدعاة يقتفون أثرها وينهجون على منوالها، فمن ذلك:
1- مراعاة الظروف المحيطة وأحوال البيئة التي تتم فيها الدعوة، فينبغي على الداعية دراسة البيئة دراسة جيدة فيعرف عادات الناس وأخلاقهم ونقاط الضعف والقوة لديهم كما يعلم عقائدهم وعباداتهم وما يتعلق بهم حتى تكون خطواته الدعوية متناسقة مع تلك الأوضاع للحصول على أكبر قدر من النتائج الحسنة في الدعوة، وليس معنى ذلك الانحناء أمام هذه الظروف والأحوال وجعلها تعرض نفسها أو معطياتها على الدعوة بحيث تؤثر في مضمون الدعوة بالتغيير أو التمييع ، ولكن الداعية يتصرف مع مراعاة الظروف فلا هو يستسلم لهذه الظروف ولا هو يغالبها –إذا كانت أكبر من استطاعته – فتغلبه، ولنأخذ المثال التطبيقي على ذلك من سيرة الرسول  صلى الله عليه وسلم  ، فعندما أوحى الله إلى عبده ورسوله محمد  صلى الله عليه وسلم  كانت البيئة المحيطة كلها بيئة شركية ، فكانت مواجهتهم له في بادئ الأمر فيها نوع من المغالبة التي لا يستطيعها الإنسان بمفرده هذا من جانب ومن الجانب الآخر فقد يموت الداعية أو يقتل قبل أن يتمكن من كسب أحد من الناس ليقوم بمهام الدعوة من بعده، وهذا قد يؤدي في النهاية إلى إفشال المشروع الدعوي برمته كما أن الرضوخ لهذا الواقع والاستسلام لضغوطه بحيث تكون مهمة الدعوة إجراء بعض الترقيعات على الواقع والتي قد لا تؤثر كثيرا ، كان في هذا أيضا انحراف بالدعوة عن طريقها ، فماذا فعل الرسول  صلى الله عليه وسلم  إزاء ذلك الوضع ؟ لقد سلك الرسول  صلى الله عليه وسلم  طريقا وسطا بحيث يحافظ على نقاء الدعوة وتوصيل الحق كاملا غير منقوص في الوقت الذي لا يغالب فيه الواقع الذي هو فوق الطاقة المحدودة للفرد، فقد لجأ الرسول  صلى الله عليه وسلم  إلى الدعوة الفردية السرية، فبدأ بدعوة من يأنس فيهم الرشد ورجاحة العقل في إدراك الحق، فحافظ بذلك على نقاء الدعوة مع أمنه من مضايقات المشركين ومغالبتهم له في أول الأمر ، وليس في هذا تقصير من ناحية عدم تعميم الدعوة لأن هذا القدر كان هو الممكن وكان هذا من السياسة الحكيمة التي اتبعها الرسول في توصيل الدعوة وتبليغها وبعض الناس لا يفطنون لذلك فيريد أن يبلغ الشريعة كلها من غير نظر إلى ما حوله فيصطدم بما يعوقه عن تحقيق قصده وربما صرفه ذلك العجز عن الدعوة نهائيا وهو إنما أُتي من عدم علمه بالسياسة الشرعية في الدعوة وظنه أن كل ما هو معلوم لديه ينبغي قوله وإذاعته ولشيخ الإسلام رحمه الله تعالى كلام نفيس في ذلك عما ينبغي على العالم أن يقوم من البيان والتبليغ فيقول رحمه الله تعالى : (فالعالم في البيان والبلاغ كذلك ; قد يؤخر البيان والبلاغ لأشياء إلى وقت التمكن كما أخر الله سبحانه إنزال آيات وبيان أحكام إلى وقت تمكن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  تسليما إلى بيانها . يبين حقيقة الحال في هذا أن الله يقول : (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) والحجة على العباد إنما تقوم بشيئين : بشرط التمكن من العلم بما أنزل الله والقدرة على العمل به . فأما العاجز عن العلم كالمجنون أو العاجز عن العمل فلا أمر عليه ولا نهي وإذا انقطع العلم ببعض الدين أو حصل العجز عن بعضه : كان ذلك في حق العاجز عن العلم أو العمل بقوله كمن انقطع عن العلم بجميع الدين أو عجز عن جميعه كالجنون مثلا وهذه أوقات الفترات فإذا حصل من يقوم بالدين من العلماء أو الأمراء أو مجموعهما كان بيانه لما جاء به الرسول شيئا فشيئا بمنزلة بيان الرسول  صلى الله عليه وسلم  لما بعث به شيئا فشيئا ومعلوم أن الرسول  صلى الله عليه وسلم  لا يبلغ إلا ما أمكن علمه والعمل به ولم تأت الشريعة جملة كما يقال : إذا أردت أن تطاع فأمر بما يستطاع . فكذلك المجدد لدينه والمحيي لسنته لا يبلغ إلا ما أمكن علمه والعمل به كما أن الداخل في الإسلام لا يمكن حين دخوله أن يلقن جميع شرائعه ويؤمر بها كلها . وكذلك التائب من الذنوب ; والمتعلم والمسترشد لا يمكن في أول الأمر أن يؤمر بجميع الدين ويذكر له جميع العلم فإنه لا يطيق ذلك وإذا لم يطقه لم يكن واجبا عليه في هذه الحال وإذا لم يكن واجبا لم يكن للعالم والأمير أن يوجبه جميعه ابتداء بل يعفو عن الأمر والنهي بما لا يمكن علمه وعمله إلى وقت الإمكان كما عفا الرسول عما عفا عنه إلى وقت بيانه ولا يكون ذلك من باب إقرار المحرمات وترك الأمر بالواجبات لأن الوجوب والتحريم مشروط بإمكان العلم والعمل وقد فرضنا انتفاء هذا الشرط . فتدبر هذا الأصل فإنه نافع . ومن هنا يتبين سقوط كثير من هذه الأشياء وإن كانت واجبة أو محرمة في الأصل لعدم إمكان البلاغ الذي تقوم به حجة الله في الوجوب أو التحريم فإن العجز مسقط للأمر والنهي وإن كان واجبا في الأصل والله أعلم

صور تدل على شجاعه النبي صلى الله عليه وسلم

الشجاعة من أكرم الخصال التي يتصف بها الرجال، فهي عنوان القوة، وعليها مدار إعزاز الأمة، والمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، فالشجاعة صفة لا يتحلى بها إلا الأقوياء الذين لا يأبهون الخوف، ولا يجعلون الخور والضعف ديدنهم . 
 ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشجع الناس، فقد فرت منه جيوش الأعداء وقادة الكفر في كثير من المواجهات الحاسمة، بل كان يتصدر صلى الله عليه وسلم المواقف والمصاعب بقلب ثابت وإيمان راسخ، ويؤكد أنس بن مالك رضي الله عنه ذلك بما حصل لأهل المدينة يوماً، حينما فزعوا من صوت عالٍ، فأراد الناس أن يعرفوا سبب الصوت، وبينما هم كذلك إذ أقبل عليهم النبي صلى الله عليه وسلم على فرس، رافعاً سيفه قائلاً لهم: ( لم تراعوا لم تراعوا ) ، أي (لا تخافوا ولا تفزعوا) رواه البخاري و مسلم ، فهذا الموقف يبين شجاعته صلى الله عليه وسلم، حيث خرج قبل الناس لمعرفة الأمر، وليطمئنهم ويهدأ من روعهم.


ويؤيد ما سبق موقفه صلى الله عليه وسلم حين تآمر كفار قريش على قتله، وأعدوا القوة والرجال لذلك، حتى أحاط بمنزله قرابة الخمسين رجلاً، فثبت عندها رسول الله، ولم يُصبهُ الخوف، بل نام ولم يهتم بشأنهم، ثم خرج عليهم في منتصف الليل بشجاعة وقوة، حاثياً التراب على وجوههم، ماضياً في طريقه، مخلفاً علياً مكانه.


ويجلس صلى الله عليه وسلم في الغار مع سيدنا أبي بكر ، والمشركون حول الغار، وهو يقول لأ بي بكر بشجاعة الواثق بحفظ الله: ( لا تحزن إن الله معنا ) .


وصارع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات مرة ركانه المعروف بقوته وشدته في القتال، فصرعه رسول الله وغلبه، فأي شجاعة وقوة كان يمتلكها عليه الصلاة والسلام.


وذات مرة استظل عليه الصلاة والسلام تحت ظل شجرة لينام القائلة، وكان متعباً من أثر إحدى الغزوات، وقد علق سيفه على غصن الشجرة، وبينما هو كذلك إذ أقبل عليه أحد المشركين، آخذاً بسيف رسول الله، قائلاً له: من يمنعك مني؟ فأجاب رسول الله إجابة الأبطال، من غير تخوف: الله! ثم قام وأخذ رسول الله السيف بشجاعة وقوة، وقال للمشرك من يمنعك مني؟ فأجاب قائلاً لرسول الله: كن خير آخذ .


وأما عن شجاعته وإقدامه في الغزوات والحروب، فقد كان الصحابة رضي الله عنهم، إذا حمي الوطيس واشتد البأس يحتمون برسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول علي رضي الله عنه: " كنا إذا احمر البأس ولقي القوم القوم، اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فما يكون منا أحد أدنى من القوم منه " رواه أحمد .


ولما أصاب الصحابة يوم حنين من الأذى والهزيمة ما أصابهم، فر بعضهم من أرض المعركة، أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يفر، فلقد كان على بغلته و أبو سفيان بن الحارث آخذ بلجامها والنبي صلى الله عليه وسلم يقول بصوت عالٍ: ( أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب ) رواه البخاري و مسلم .


وفي يوم أحد، يوم أن خالف الرماة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسيطر المشركون على زمام المعركة، لم يتزحزح النبي صلى الله عليه وسلم من موقفه، بل وقف موقف القائد القوي الشجاع، والصحابة من حوله يتساقطون، وحوصر صلى الله عليه وسلم من قبل المشركين، ولم يكن حوله إلا القلة من الصحابة يدافعون عنه، وبرز منهم سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، حينما دعاه رسول الله فناوله النبال وقال له: ( ارم يا سعد، فداك أبي وأمي ) رواه البخاري .


ثم إن قوة النبي صلى الله عليه وسلم وشجاعته، لم تكن في غير محلها، فهذه عائشة رضي الله عنها تقول: ( ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده شيئا قط، ولا امرأة ولا خادما،  إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله فينتقم لله عز وجل) رواه مسلم .


لقد كانت مواقف النبي صلى الله عليه وسلم مضرب المثل، ومحط النظر، فهو شجاع في موطن الشجاعة، قوي في موطن القوة، رحيم رفيق في موطن الرفق، فصلوات ربي وسلامه عليه.


وأخيراً نقول، يكفي المؤمن الشجاع شرفا أن الله يحبه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( المؤمن القوي خير وأحب إلي الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير ) رواه مسلم ، ويكفي الجبان مذمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان كثيراً ما يتعوذ من هذه الصفة، فقد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم دعوات لا يَدَعْهن ومنها: ( اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وغلبة الرجال ) رواه البخاري .